لأنهم رحلوا 

    انور سلمان

 

 

كُلَّما زرتُ قريتي بعدَ غياب

أرى أشجارها أعلى،

وثمارَها أشهى

وأرى في زهورها نضارةً

ولا أَحب،ّ...

وفي مائها عُذوبةً ولا أَرقّ

وأرى شُرُفاتِها ما زالت

أراجيحِ الشمسِ والقمر

وقرميد بُيوتِها العتيق

ملجأَ العصافير،

ورحابَها الخضراء

حدائقَ الظلِّ والألوان.

كلُّ شيءٍ في طبيعة قريتي لم يتغيَّر

تراباً وفصولاً ومواسما.ً

فمنذُ خَطَت طُفُولتي خطوتها الأولى

إلى خارج المنزل الذي ولدتُ فيه،

وأنا أعرفُ الدُّروب من أين تبدأ

وأين تنتهي....

وأعرف من أينَ تنْبُعُ الينابيع،

ومتى تتفتَّحُ الزُّهور...

وكيف تنضجُ الثمار،,

وكذلك أعرف متى تهاجرُ الطُّيور

ومتى تعود.

 

ولكن.....

كُلَّما عُدَّتُ الى قريتي...

وسألتُ عن أحبَّاء من أهلها... وقيل لي رَحلوا،

أحزن.....

وأفكِّرُ وأتساءلُ ولا أعرف..

لماذا عندما يغيب الناسُ عن قريتي..

! وحدهم لا يعودون